القرطبي

203

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

[ عليه ] ( 1 ) كاذب ، وقد طبعهم على الهرب مما يضرها ويؤلمها أو يتلفها . قالوا : ولا ضار أضر من سبع عاد في فلاة من الأرض على من لا آلة معه يدفعه بها عن نفسه ، من سيف أو رمح أو نبل أو قوس وما أشبه ذلك . الثانية - قوله تعالى : " إنني معكما " يريد بالنصر والمعونة والقدرة على فرعون . وهذا كما تقول : الأمير مع فلان إذا أردت أنه يحميه . وقوله : " أسمع وأرى " عبارة عن الادراك الذي لا تخفى معه خافية ، تبارك الله رب العالمين . قوله تعالى : فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم قد جئناك بآية من ربك والسلام على من اتبع الهدى ( 47 ) إنا قد أوحى إلينا أن العذاب على من كذب وتولى ( 48 ) قال فمن ربكما يا موسى ( 49 ) قال ربنا الذي أعطى كل شئ خلقه ثم هدى ( 50 ) قوله تعالى : ( فأتياه فقولا إنا رسولا ربك ) في الكلام حذف ، والمعنى : فأتياه فقالا له ذلك . ( فأرسل معنا بني إسرائيل ) أي خل عنهم . ( ولا تعذبهم ) أي بالسخرة والتعب في العمل . وكانت بنو إسرائيل عند فرعون في عذاب شديد ، يذبح أبناءهم ، ويستخدم ( 2 ) نساءهم ، ويكلفهم من العمل في الطين واللبن وبناء المدائن مالا يطيقونه . ( قد جئناك بآية من ربك ) قال ابن عباس : يريد العصا واليد . وقيل : إن فرعون قال له : وما هي ؟ فأدخل يده في جيب قميصه ، ثم أخرجها بيضاء لها شعاع مثل شعاع الشمس ، غلب نورها على نور الشمس فعجب منها . ولم يره العصا إلا يوم الزينة . ( والسلام على من أتبع الهدى ) قال الزجاج : أي من أتبع الهدى سلم من سخط الله عز وجل وعذابه . قال : وليس بتحية ، [ قال : ] ( 3 ) والدليل على ذلك أنه ليس بابتداء لقاء ولا خطاب .

--> ( 1 ) الزيادة يقتضيها السياق . ( 2 ) في ا : يستحى . ( 3 ) من ب وج وط وك وى .